الياس شوفاني

259

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

اعتمادا على دعم محمد علي له ، ثار محمد أبو مرق ( باشا ) ، متسلم ( ملتزم ) سنجق غزة ، على الجزار ، ومن بعده على سليمان باشا . فبطش به هذا الأخير ( 1807 م ) ، واستولى على « متصرفيته » في غزة ويافا . كما قمع سليمان تمردا في القدس . وبنشاطه وقدرته على لجم الحكام المحليين ، غطى على والي دمشق ، يوسف كنج آغا الكردي ، وخصوصا بعدما برز في تصديه للوهابيين ، الذين وصلوا ( 1809 م ) إلى المزيريب ( في جوار درعا / سورية ) . فولاه السلطان على دمشق وطرابلس ، إضافة إلى صيدا . واستعان سليمان بالزعماء والمشايخ المحليين في صراعه مع الوهابيين . وهبّ لنجدته الأمير بشير الشهابي الثاني من جبل لبنان والشيخ فارس ناصيف من جبل عامل والشيخ سعد القعدان من بني صخر والتركمان ومشايخ منطقة صفد ورؤساء العشائر في منطقة نابلس . وفي سنة 1813 م ، قمع تمردا قام به شيخ ناحية بني صعب ، أبو عودة الجيوسي ، ونصّب مكانه ملتزما آخر من آل طوقان ، الذين كان زعيمهم ، موسى بك طوقان ، يتولى التزام ناحية نابلس . وعندما كان السلطان محمود الثاني مشغولا بتنظيم شؤون الولايات التركية الأكثر أهمية في بلاد روميلي ( الجزء الأوروبي من أراضي السلطنة ) ، وفي آسيا الصغرى ، حيث واجه صعوبات جمّة ، زاد تدخل محمد علي ( والي مصر ) في شؤون بلاد الشام . وباندلاع التنافس بين واليي دمشق وصيدا ، بعد صد الخطر الوهابي ، انتهز الزعماء المحليون في فلسطين - جبل نابلس وجنين والقدس والخليل - الفرصة للفكاك من سلطة والي دمشق ، الذي كانت هذه المناطق تتبع له . واندلع الصراع بين هؤلاء الزعماء ، من جهة ، ومع الوالي في دمشق ، من جهة أخرى . وانخرط في الصراع آل طوقان ( الموالين لباشا دمشق ) ، يؤيدهم آل البرقاوي ، ضد آل عثمان والجماعيني ، وسرعان ما استقطب هذا الصراع آل جرار وعبد الهادي والجيوسي . وتدخل سليمان باشا لفض الصراع ( 1815 م ) ، الأمر الذي عزّز مكانته إزاء والي دمشق ، ورفع من شأنه في إستنبول . وفي أيامه ، رمّم سليمان باشا أسوار عكا ، وأقام سبيلا عند بوابتها ، وكذلك قام بترميم قبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس ، وأقام جامعا في الناصرة ، وعين عليه الشيخ عبد اللّه الفاهوم ، قاضي البلدة . وبعد موت سليمان باشا ، خلفه مملوكه ، عبد اللّه باشا ( 1819 - 1831 م ) ، فعاد هذا إلى سياسة الجزار ، الأمر الذي أثار الزعماء المحليين عليه ، ثمّ ما لبث أن تمرد على أمر السلطان بعزله عن ولاية صيدا ، معتمدا في رفضه قرار محمود الثاني على دعم محمد علي . وكان هذا الأخير قد دخل مرحلة الصراع المفتوح مع السلطان ، الذي وعده ببلاد الشام الجنوبية ، لقاء دوره في معركة نفارينو البحرية ،